تركواز بوست الوعي
الوعي الخالص : سكون الوعي هناك تستطيع اكتشاف حقيقتك

الوعي الخالص هو المستوى الأعمق من الوعي ، و هناك فقط.. ستجد أن تحولاً ما يحدث.

إن الكثير و الكثير من الناس -أكثر من أي وقت مضى- قد قرروا سلوك طريقهم الروحي الخاص بهم ، و بشكل مستقل عن الدين المنظم organized religion.

و العبارة التالية "أنا لست متديناً ، و لكنني روحاني" أصبحت تعبيراً شائعاً ، وأنا أعد نفسي بين أولئك الذين خرجوا من تلقاء أنفسهم كباحثين عن شيءٍ ما. 

و استطيع أن أؤكد لك بأن بحثي غطى الكثير من الأماكن على مر السنين ، بدءاً من طب العقل والجسم، إلى فيزياء الكم، إلى  الوعي العالي، إلى مستقبل الإله، و حتى التحول الشخصي.

 

البحث عن الواقع الحقيقي

و ما يمكن أن تشترك فيه كل هذه المواضيع المتباينة هو

الواقع

reality ، بمعنى أن الواقع اليومي يُخفي عن المشهد، الواقع "الحقيقي" “real” reality الذي يجب الكشف عنه.

و بالتأكيد، ليس هناك أيُّ شكٍ في أن الحواس الخمسة تكتشف العالم بطريقة محدودة للغاية ، لأنها لا تعطي أي دليل على وجود الجزيئات والذرات والجزيئات دون الذرية ، ناهيك عن الجينات genes والحمض النووي DNA. و لكن الكشف عن حقيقة مادية (فيزيائية) أعمق هو أبعد ما يكون عن القصة كلها.

و كما هو معلوم، فالعلوم الفيزيائية (المادية) تدور حول العالم الخارجي external world ، في حين أن هناك حقيقة خفية أخرى ، و التي تعتبر أمراً مهماً و حاسماً للسعي الروحي ، و هي تحدث "هنا" “in here”، حيث العقل هو المستكشف و الواقع هو الذي يجري استكشافه. و هذا يبدو وكأنه تناقض ، وكذلك هي نفسها الطريقة التقليدية للوصول إلى وعي أعلى ، والتي تسمى الطريق الـ "بلا" طريق Pathless path.

 

و السؤال الاستنكاري هنا.. كيف يمكنك الكشف عن الواقع "هنا" عندما يكون المستكشف (العقل) غير منفصلٍ عن الواقع الذي يريد استكشافه!!

و الصعوبة الكبيرة تبرز بوضوح إذا طرحت سؤالاً آخراً مثل: 

"ما الذي أفكر به حول التفكير؟" 

أو 

"هل أنا مدرك للوعي؟"

و في أحسن الأحوال ، تبدو هذه الأسئلة أنها تدور في حلقة مفرغة ، مثل ثعبان يبتلع ذيله. 

و لكن التناقض يتم تصويبه ، و يصبح الطريق الـ "بلا" طريق منطقياً و عقلانياً،  و ذلك عندما تدرك شيئاً بسيطاً واحداً هو: أن

العقل النشط ليس مثل العقل الساكن (الصامت) الهادئ.

إن كل طريقة و منهج من مناهج البحث الروحي -إذا نجحت- فهي تتجاوز التفكير النشط و كل أمتعته التي لا تهدأ من الأحاسيس، والصور، والمشاعر، والأفكار ، بهدف الاستقرار و الخلوص إلى وعي خالص دون إزعاج. وقياساً على ذلك ، فالمرء يغوص تحت السطح المضطرب لنهر هائج ، إلى المياه العميقة حيث تكون التيارات أبطأ ، حتى يصل إلى القاع ، حيث يكون النهر هادئاً -بلا حركة- تقريباً.

ومع ذلك ، ينهار هذا التشبيه ، لأن التأمل ، و الذي يشبه الغوص الداخلي ، يستطيع الوصول إلى نقطة الصفر في الحركة أو النشاط لأي نوع. و عند مصدر وعيك ، يمكنك اختبار الوعي الخالص. 

و أما الآن فكأني اسمعك تتساءل.. لماذا تعتبر هذه التجربة جديرة بالاهتمام؟ 

لأن مجال الوعي الخالص هو أصل الصفات الفطرية فينا مثل: الذكاء ، والإبداع (الخلق) ، والتطور ، والحب ، و أما الوعي الذاتي فيعتبر الرئيس بينها، وهو من أهم هذه الصفات.

و عندها يصبح الطريق الـ "بلا" طريق، منطقي لهذا السبب ؛ إنه يقودك ، دون الذهاب إلى أي مكان ، إلى مستوى أعمق من الوعي. و بمجرد تجربة المستوى الأعمق ، ستجد أن هناك تحولاً ما يحدث. فأنت تُعرَّف (تُعطى تعريفاً) بشكل يومي، و بمستوىً أقل من خلال نفسك ، و هذا التعريف يكون معتمداً كلياً على العقل النشط (جنباً إلى جنب مع الرغبات والآمال والأُمنيات والأحلام التي يولدها العقل النشط) ، وبعد ذلك تبدأ في التعرف بشكل أكبر مع ( ومن خلال) مجال الوعي الخالص.

وبهذه الطريقة ، يتم استيعاب الوعي الأعلى في هويتك و الآلية التي يمكن أن تعيش فيها حياتك.

و هنا أحُبُّ أن أنوه إلى أن كلمة "روحي"  Spiritual ليست إلزامية لوصف هذا التحول ؛ فأنا أُفضِّل وصف العملية برمتها من زاوية مصطلح "الوعي" ، و الذي هو مصطلح أكثر حيادية. و اعتقد أن ما يحير الناس بشكلٍ كبير هو أن مشروع البحث (الروحي) بأكمله يتشابك مع أفكار مضللة.

و هنا اسمحوا لي أن أذكر بعض المزالق، و التي من المرجح أن يواجهها المرء:
  1. الخطأ في أن الهدف هو  نوع من أنواع التنمية الذاتية.
  2. افتراض أنك تعرف بالفعل ما هو الهدف.
  3. الأمل بـ و التعويل على أن الوعي العالي سوف يحل جميع مشاكلك.
  4. المجاهدة و السعي الحثيث للوصول إلى مكان ما.
  5. اتباع طريقة قطعية و غير قابلة للتغيير  ، وعادة ما تكون طريقة مدعومة من قبل بعض المرشدين الروحيين أو غيرهم.
  6. الأمل بأن يُنظر إليك باحترام أو تقديس أو الحب الشديد ككائن أعلى.
  7. البدء بالتذبذب صعوداً وهبوطاً من خلال النجاحات و الإخفاقات اللحظية.
 

و أنا أشك في أن أيَّ شخصٍ قام بصدق برحلة داخلية، قد كان محصناً ضد بعض أو كل هذه العثرات التي ذكرتها. فهناك فجوة هائلة بين المكان الذي تجد فيه نفسك اليوم (و الذي يعتمد كلياً على العقل النشط) ، و بين الواقع الذي لم يتم اكتشافه أو حتى استكشافه بعد. و بالتأكيد فإن الموجود لا يعتبر أكثر من وهم شامل يحيط بنا ، وهو بناء للعقل الإنساني الذي يفسر كل شيء نفكر فيه ونشعر به.

و عندما يتم وضعه على هذا النحو ، فإن الطريق (المسار) غير المستحيل سيبدو مستحيلًا أو على الأقل صعباً للغاية، وربما مؤلماً. و لكن ما هو صعبٌ ومؤلِمٌ هو تلك المزالق التي أدرجتها في القائمة السابقة.

و لابد لك من أن تبقى منتبهاً إلى أن الوهم هو الذي يخلق كل المشاكل، و لابد لك من أن ترى هذا و تعيه باستمرار.

فالطريق (المسار) الحقيقي لا يحتاج إلى جهدٍ و هو في نفس الوقت خالٍ من الألم. و العقل بطبيعته يمكنه معرفة مصدره في الوعي الخالص. و كمثال على ذلك، يمكنك متابعة المتاعب والقلق ، و المشاكل اليومية ، و الجدالات ، و النقاشات مع أطفالك ، و لكن دون شك أنت تعرف أنك تحبهم. فالحب يتجاوز الأشياء الأخرى – وهذه هي الطريقة التي يعمل بها السمو و التعالي و تجاوز التفاصيل.

و الشيء نفسه ينطبق على عملية استبصار الواقع و الكشف عنه ، والذي يمكن أن يسمى – أيضاً- باسمٍ بسيط و هو الاستيقاظ. و في هذا الخصوص تُصرِّح الفيدا Vedas القديمة أن كل الناس يتم تعريفهم (وضع تعريف لهم) من خلال رغباتهم العميقة جداً.

 

و إليك هذه المعادلة البسيطة و العميقة..

فالرغبة تؤدي إلى الأفكار ...

والأفكار تؤدي إلى الكلمات والأفعال ...

والأفعال تؤدي إلى تحقيق الرغبة .

لذلك و بطريقة أساسية للغاية ، فإن الطريق الـ "بلا" طريق هو طريق الرغبة.

و إذا كانت رغبتك العميقة هي:

  • الاستيقاظ
  • والهروب من الوهم
  • و الكشف عن الواقع
  • وفي النهاية معرفة من أنت حقاً ، فإن الرسالة تمر.
 
إذاً فإن الرغبة العميقة هي التي تنشط مستوى الوعي لديك و الذي بدوره سيقودك إلى الهدف.

وكما هو الحال مع تربية الأطفال و نموهم ، فإن الأشياء اليومية ترتفع وتنخفض ... تزيد و تنقص، ولكن الحب والعناية، الاهتمام والإخلاص يعملان بثبات على طريقهم. وينطبق الشيء نفسه عليك أنت أيها الباحث (عن الحقيقة) ، و لكن هناك نقطة جوهرية وحيدة و هي: أنك أنت هو نفسك كلٍ من الوالدين والطفل (في نفس الوقت) ، المعلم والطالب ، المعالِج (بكسر اللام) والمعالَج (بفتح اللام). لأن هذه الأدوار المزدوجة تندمج في واحد ، و بالتالي  الطريق الـ "بلا" طريق يصبح منطقياً و معقولاً ، وهو الذي يعمل و يثبت جدواه.

بقلم ديباك شوبرا ، دكتوراه في الطب

المصدر  

الوسوم



المؤلف

هدفنا إغناء المحتوى العربي لأن القارئ العربي يستحق المعلومة الصحيحة والمفيدة، و التي تنشر الآن في أهم المواقع العالمية ،


التعليقات

    • الأن