تركواز بوست اللعاب
كيف يستطيع اللعاب تحديد النكهة ( الطعم )

كيف يستطيع اللعاب تحديد النكهة ( الطعم ): هذا ما اكتشفته مختبرات "سبيت" SPIT في جامعة بوردو

يحدد الباحثون وجود بروتينات معينة في لعاب الأشخاص الذين يتناولون أطعمة مُرَّة.

غالباً ما تستحوذ النكهات المُرَّة ،مثل النبيذ الأحمر والشوكولاتة الداكنة (السوداء) على الأذواق (الطعم) . إذ أن تلميحات بحثية جديدة قد تشير إلى حدوث تغيير بيولوجي حقيقي في لعابنا يمكن أن يساعد في تفسير كيفية اكتسابنا لها.

و من المعلوم أنه غالباً ما يُنظر إلى الأطعمة المرّة أو القابضة على أنها غير مستساغة ، و لكنّ الكثير من الناس الذين بدأوا بعدم استساغة (كره) شرب البيرة الجافة مثل IPAs أو القهوة السوداء انتهى بهم الأمر للاستمتاع بالطعم. إذ ربما يتعلم الناس تجاهل كرههم الأوّلي ، و لكن كورديليا دايرنغ Cordelia Running ، وهي عالمة حسيّة في جامعة بوردو Purdue University في إنديانا ، أرادت أن تعرف ما إذا كان هناك سبب بيولوجي وراء هذا التغيير أم لا.

تأثير الأطعمة المُرَّة على اللعاب

و تشتبه كورديليا Cordelia  هي وفريقها بشكل خاص في

مختبرات "سبيت" SPIT

(ا و هي اختصار للمصطلحات : للعاب

S

aliva والإدراك الحسي

P

erception ، البلع

I

ngestion , واللسان

T

ongues  ) في جامعة بوردو ، أن التعرض المتكرر للأطعمة المُرَّة قد يغير شيئاً ما في لعاب الشخص.

و كما تَبيَّن ، أن اللعاب لا يساعد فقط على إبقاء أفواهنا رطبة -  و لكنه أيضاً مليءٌ بالمركبات التي تساعدنا على هضم غذائنا ، بما في ذلك البروتينات التي يمكن أن تؤثر على كيفية تذوق الأطعمة. كما يوجد في اللعاب جزيئات قد تساعد في نقل الروائح من طعامنا إلى أنوفنا (النكهة هي - بعد كل شيء- مزيج من ما نشعر به بكلٍ من ألسنتنا وأنوفنا).

و تعتقد كورديليا Cordelia أن التعرض للمأكولات المُرَّة -في الواقع- ربما ساهم في تغييّر هذه البروتينات  ، أو تغييّر جزء منها. وقد ألمح العمل السابق إلى أن هذا قد يحدث في الجرذان ، ولكن ماذا عن البشر؟

التجربة العلمية

و لاختبار هذه الفكرة ، قام مختبر كورديليا Cordelia باخضاع  64 شخصاً متطوعاً للاختبار وذلك من خلال تجربة استمرت لمدة ستة أسابيع من الوجبات الغذائية المتناوبة (الدورية). ففي الأسبوع الأول سوف يُقلعون - تقريباً - عن المواد الغذائية ذات الطعام المر. و في الأسبوع التالي ، سيضيفون لهم كاساً من حليب اللوز بالشوكولاته ثلاث مرات يومياً. و من الجدير بالذكر -هنا- أن الشوكولاته تحتوي على مركبات مُرَّة تعرف باسم البوليفينول polyphenols. و هكذا و بالاستمرار في التجربة ، جمع العلماء عينات البصاق لتحليل البروتين و للإحصاءات (الاستبانات) من أجل انطباعات الذوق.

و بعد ذلك ، بدأت كورديليا Cordelia وفريقها بتحليل ما رأوه. ولا تزال النتائج تنتظر -حتى الآن- المراجعة و التدقيق من قبل المحكِّمين ، ولكن كورديليا عرضت بعض ما لاحظه فريقها في اجتماع الجمعية الكيميائية الأمريكية في بوسطن.

وكان من الواضح تماماً أن كورديليا وفريقها كانوا قادرين بالفعل على اكتشاف التغيرات في لعاب المتطوعين بعد تناولهم لشوكولاتة حليب اللوز. و بالأخص ، كانوا قد لاحظوا زيادةً في نوع من البروتين الذي يحتجز (يتحد مع) -طبيعياً- تلك البوليفينولات polyphenols  المُرَّة ، بينما ، في الوقت نفسه ، بدأ الأشخاص المتطوعين بالإبلاغ عن أن شراب الشوكولاتة -كما يتذوقونه- يبدو أقل مرارةً أو قبضاً من ذي قبل.

و هذا قد يكون هو حلقة التغذية الراجعة feedback التي تشتبه كورديليا Cordelia فيها – كلما تناول الأشخاص (المتطوعين) الأطعمة الأكثر مرارةً كلما زادت (كثُرت) البروتينات المضادة للطعم المر في لعابهم ، وكلما كان الطعام أكثر استساغةً (قبولاً) لديهم.

و من المؤكد أن الطعم يؤثر على الغذاء ، ولكن أيضاً قد يؤثر الغذاء (النظام الغذائي) على الطعم.

و نعتقد – و القول هنا لـ كورديليا Cordelia - أن هذا قد يكون جزءاً من السبب - أنَّ هناك من يكره أو يحب بعض الأطعمة ; إذ أنه يوجد "الكثير من الناس يحب الشوكولاته السوداء والشاي غير المحلى والنبيذ الأحمر من نوع كابرنيت cabernet.

و للتذكير فقد كانت التجربة قصيرة إلى حد ما ، لذا سيحتاج الفريق إلى إجراء المزيد من الاختبارات لمعرفة المدة التي سيستمر فيها هذا التأثير. إذ أن فريق البحث لاحظ أيضاً نقصاً مثيراً في التأثير عندما استبدلوا حليب اللوز بحليب الألبان (العادي) ، وربما يرجع ذلك إلى وجود بروتينات أخرى موجودة بالفعل في الحليب يمكن أن تربط (تتحد مع) المركبات المُرَّة.

البحث يقود الفكرة إلى جذور تطورية

و في سياق هذا البحث ، يقول بول بريسلين Paul Breslin - و الذي لم يشارك في هذا البحث- وهو باحث يدرس إدراك الذوق والوراثة في مركز مونيل Monell Center في فيلادلفيا وجامعة روتجرز Rutgers في نيو برونزويك New Brunswick بولاية نيوجيرزي-الولايات المتحدة ، إن دراسة الحواس مثل الذوق يمكن أن تكون مثيرة للاهتمام من وجهات نظر مختلفة ، بما في ذلك الصحة وعلم الجمال ، ولكن أيضاً قد تكون أكثر أهمية من وجهة نظر تطورية.

و من زاوية تطورية يقول بريسلين: "كلما كان الشيء (أيُّ شيء) موجوداً في علم الأحياء -بدون اعتراض- يمكنك أن تطرح السؤال التطوري" إذ أن "هناك سؤال علمي أساسي حول.. ماذا يفعل؟ ، ولماذا هو هناك؟ ، و ما هي وظيفته؟"

فعلى سبيل المثال , ربما يُعتَقد أن كرهنا للأطعمة المُرَّة قد بدأ كطريقة لتجنب النباتات السامة.

 

أمّا هيلين هوبفر Helene Hopfer ، عالمة الطعام في جامعة ولاية بنسلفانيا في جامعة بارك University Park (و هي التي تضم جامعة بينسيلفانيا) ، والتي لم تساهم في هذا البحث أيضاً ، فتقول: "إنه بالرغم من أنه من المقبول و بشكل عام أن هناك عامل إدراكي للتعود على الأطعمة ، و لكن فكرة أن هناك تغييراً بيولوجياً - وهو أمر يؤثر على البروتينات والجينات - هو  جديد نسبياً ".

و تؤكد هوبفر قائلةً: "أعتقد أن هذا أمر مثير للغاية لأن له آثار بعيدة المدى."

و من منظور صحي، ربما يمكن لبروتينات اللعاب المضادة للمرارة -التي يدرسها فريق كورديليا Cordelia- أن يتم تعبئتها في يوم من الأيام كمضافات غذائية و التي بدورها تجعل من السهل على الناس التحول إلى نظام غذائي صحي , فعلى سبيل المثال :  إن المذاق المر للعديد من الأطعمة الصحية - مثل البروكلي أو الخضار الورقية – في الأحوال العادية قد يؤدي إلى نفور الناس منها و عدم تناولهم لها. و ربما يكون مجرد معرفتنا بوجود عامل بيولوجي لتغيير نظامنا الغذائي أمراً مشجعاً للغاية.

و في الختام تقول كورديليا Cordelia : "إن فكرة أنه ليس كل شيء يتعلق بالنظام الغذائي يجب أن يكون صعباً هي فكرة جديرة بالاعتبار، فقط ربما عضو صغير من جسمك -في الواقع- يحاول مساعدتك (اللسان) ... أنا أعتقد أن ذلك أمرٌ سهلٌ يمكن حقاً -من خلاله- تحفيز بعض الناس لمتابعته".

 كيف يستطيع اللعاب تحديد النكهة ( الطعم ): هذا ما اكتشفته مختبرات "سبيت" SPIT في جامعة بوردو

تم نشر البحث بتاريخ 20-08-2018

 المصدر 

الوسوم



المؤلف

هدفنا إغناء المحتوى العربي لأن القارئ العربي يستحق المعلومة الصحيحة والمفيدة، و التي تنشر الآن في أهم المواقع العالمية ،


التعليقات

    • الأن