تركواز بوست نباتات و الموسيقى
هل تؤلف النباتات الموسيقى ؟

ربما تكون حياة النباتات الداخلية  أكثر تعقيداً و ثراء مما كنا نعتقد ، ولكن هل هي حقاً قادرة على تأليف الموسيقى ؟؟

إذا حصل يوماً ووجدت نفسك في مدينة تورينو بإيطاليا  "

Turin " ، فقد ترغب بالقيام برحلة في الحقول الواقعة ضمن المجمعات البيئية التابعة لمنطقة دمنهور

"

Damanhur

" ، و هناك سيكون بإمكانك رؤية المعبد ذي الأحد عشراً طابقاً ، و الذي استغرقت عملية بنائه اليدوية من قبل ألف قاطن في تلك المدينة ستة عشر سنة ، و قد استوحيت قصته من اسم نيزك تصوره زعيم و مرشد المجموعة أوبيرتو أيورادي "

Oberto Aiuradi " ( والذي كان مرشده المغني النمساوي فالكو" Falco " ) . و لعلك تود فيما بعد  أيضاً حضور حفلة نباتات موسيقية غنائية " a 

singing plant concert

"

 ، حيث تقوم فيها أجهزة الإستقبال المتصلة بأوراق النباتات بترجمة البعض من عملياتها البيولوجية إلى موسيقى مدمجة "

synthesizer music

" .

أما وفي حال لم تكن ذاهباً في زيارة قريبة لإيطاليا ، فيمكنك وبمقابل 250 دولار فقط أن تقوم بشراء آلة تسمح لك بالإستمتاع بسماع " الموسيقى " الخاصة بالنباتات المنزلية الخاصة بك . حسناً ، إنك حقاً تمتلك بعض الخيارات .

و لسبب وجيه ربما ستسأل ما الذي يجري هنا بحق الله ؟ إن هذه النباتات صامتة ، ليس لها إدراك ، و هي بمثابة مصنع خامل للأكسجين ، إنها و بكل تأكيد لا تستطيع إنتاج الموسيقى .

الحياة السرية للنباتات :

لقد كان ذلك و بشكل أساسي ما نعرفه عن خطط و نظم الحفلات الخاصة بالنباتات لمعظم التاريخ المسجل لتلك الرحلة ، و لكن و بالعودة لفترة سبعينيات القرن الماضي 1970 يمكننا أن نرى كيف جعل الكتاب الذي ألفه كلاً من الكاتبين الباحثين بيتر تومبكينز"

" Peter Tompkins

و كريستوفر بيرد "

Christopher Bird

"  ( الحياة السرية للنباتات )

"The Secret Life of Plants"

من صحيفة نيويورك تايمز

The New York Times

على قائمة الصحف الأكثر مبيعاً  طوال تلك السنوات . لقد كان الكتاب مليئاً بالتجارب العلمية المشبوهة و المشكوك بصحتها : كتعليم نبات الصبار العد و طريقة الحساب ، و إخضاع النباتات المنزلية الداخلية لإختبارات كشف الكذب ، التي أدت إلى جعل إبرة آلة كشف الكذب تتحرك بشكل غير مفهوم عندما قام الباحثون بغلي حيوان جمبري على قيد الحياة أمام الشخص الذي كان يخضع لاختبار كشف الكذب ، أو عندما لم تكن النباتات على ثقة من الشخص الذي دخل الغرفة .

وقد دارت أحاديث ونقاشات كثيرة حول " حقول الطاقة "  

"energy fields

 و  " أشعة  " من نوع واحد أو آخر ، و لكن على الرغم من أن العلماء و الباحثين لم يأخذوا هذا الكتاب على محمل الجد ، كما اعتبره الكثيرون منهم أنه عاد بالأبحاث المتعلقة بالنباتات مئات من السنوات للوراء ، إلا أنه شجع على العامة من الناس أن تنظر إلى النباتات بطرق مختلفة لم تكن لدينا من قبل .

في الحقيقة ، إننا و بحضور النباتات المدندنة المغنية " singing plants  " نواجه النوع ذاته من الأسئلة التي حاول تومكينز و بيرد

Tompkins and Bird

الإجابة عليها - وإن كانا قد قاما باستخدام أساليب و طرق غير علمية ومشبوهة و مخجلة فظة . و إذاً ، ماهي الحقيقة الكامنة وراء النباتات ؟ و كيف تجعل هذه النباتات من العالم شيئاً عقلانياً ذو معنى ؟ بل كيف تتواصل مع بعضها البعض و تستجيب للعدد الهائل من المتغيرات التي تقوم بيئتها بتعريضهم لها ؟

نستطيع القول بالنسبة لمجموعة الكائنات الحية و التي تشكل ما يقارب من نسبة 99% من الكتلة الحيوية المتواجدة على كوكبنا هذا،   أننا لا نملك الكثير من الإجابات لأي من هذه الأسئلة .

حسناً إن الأمر حقيقي إذاً . فلربما تكون الحياة السرية للنباتات أكثر غنىً و تعقيداً مما نعتقد . و لكن السؤال الذي يفرض  نفسه هنا : هل تقوم النباتات حقاً و بشكل متواصل بإنتاج ذلك النوع من الموسيقى المحيطة و التي تسمعها عادة و بشكل طبيعي خلال النهار في منتجع صحي ؟ .

تحويل الإشارات الكهربائية إلى نوتات موسيقية :

يقول  الدكتور راتنش ميشرا  "

Dr. Ratnesh Mishra "

 - و هو زميل باحث في المجال المتعلق بأبحاث ما بعد الدكتوراه في مختبر علم النبات الوظيفي "

Laboratory of Functional Plant Biology

"

التابع لجامعة غنت  "

the University of Ghent  "

في بلجيكا – في مقابلة أجريت معه عبر البريد الإلكتروني : " إن الصوت الذي نسمعه على شكل موسيقى مركبة عبر طيف مختلف من الأصوات التي تتراكب و تتجمع في إشارات لترددات مختلفة و الذي يحدث في " الحفلة الموسيقية النباتية " في مدينة دمنهور الإيطالية ماهو في حقيقة الأمر إلا عبارة عن حركة ونشاط حاصل داخل النبات خلال عملية التجويف ، حيث يتم هنا امتصاص فقاعات الهواء عبر جسم النبات و خصوصاً عندما تكون المياه نادرة و قليلة .

إنها أشبه ما تكون بآلة تقوم بتحويل امتصاص بقايا و رواسب مخفوق الحليب من خلال قشة  "قصبة " إلى ضجيج و ضوضاء " .

وتقول الدكتورة مونيكا جاجليانو" Dr. Monica Gagliano "  و هي عالمة مختصة بعلم وظائف النبات " plant physiologist " و أستاذة مساعدة في كلية العلوم البيولوجية  "

School of Biological Sciences

  " في جامعة أستراليا الغربية " the University of Western Australia " : " إن الأمر بسيط جداً ، إذ أن الآلات التي تقوم بترجمة الإرتجاع البيولوجي للنبات 'biofeedback' إلى موسيقى ليس لها علاقة بأي تفسير علمي يدور حولها – إن القصة كلها لا علاقة لها بالعلم أو أصوات النباتات " و تضيف  : " إن الجهاز المستخدم في العديد من هذه الحالات و النماذج هو عبارة عن جهاز مقياس متعدد بسيط يقوم بقياس مقاومة النبات الكهربائية . و بعد ذلك يقوم جهاز المقياس المتعدد بتحويل الإشارات الكهربائية تلك إلى علامات موسيقية " نوتات " باستخدام رقاقة " شريحة " صوتية كتلك البطاقات الصوتية المستخدمة في حاسوبك الخاص ، و هي الطريقة التي تصبح من خلالها الأصوات منطقية بالنسبة لآذاننا البشرية "

و تقوم جاجليانو بدراسة الطرق التي تستخدمها النباتات فعلياً و تتفاعل من خلالها مع الصوت ، و من جوانب متعددة ، فإن أبحاثها تسير جنباً إلى جنب مع " الحياة السرية للنباتات " – و الذي فشل بشكل مذهل – محاولة خلال الأربعين سنة الماضية أن : تثبت أن النباتات تمتلك نسختها الخاصة فيما يتعلق بالمعرفة والإدراك و الوعي . ووفقاً لمقال قام مايكل بولان " Michael Pollan " بنشره عام 2013 في الصحيفة الأميريكية " النيو يوركر "  " The New Yorker " : "فإن كلاً من تومكينز و بيرد لم ينجحا في إبطاء البحث في سلوك النباتات لعقود فحسب ، بل إن كتابهما " الحياة السرية للنباتات " قد أدى إلى ما يسمى " بالرقابة الذاتية " للباحثين الذين ربما كانوا يبحثون في " إمكانية أن تكون النباتات أكثر ذكاء بل و أكثر شبهاً بنا بكثير مما يعتقده معظم الناس –

كالقدرة على الإدراك و الوعي ، و التواصل ، معالجة المعلومات ، عمليات الحساب و التعلم و التذكر "

لقد كانت جاجليانو واحدة من الباحثين القلة الذين حاولوا أن يقاوموا الآثار العلمية المتبقية ، و التي كانت تدور حول هذه الأسئلة في بحثها الذي تناول فكرة فيما إذا كان النبات يستطيع على سبيل المثال أن يتعلم أو يظهر نمطه الخاص من الإدراك و الوعي .

و قد شملت إحدى اختبارت جاجليانو تجربة كيفية تمكن حبة بازلاء متواجدة في تربة جافة من " الإستماع " و الإستجابة لاهتزازو ذبذبة الماء الجاري . كما أنها اكتشفت في دراسة أخرى أن جذور نباتات الذرة الصغيرة تطلق أصواتاً شبيهة "  بأصوات الطقطقة " عند تعرضها لأمواج كهرومغناطيسية تصل تردداتها إلى ما يقارب 220 هرتز ، كما أنها تستجيب أيضاً لأصوات الطقطقة عند نفس التردد .

و قد علقت جاجليانو حول ظاهرة " النباتات المدندنة المغنية " قائلة  : " تمتلك النباتات أصواتها الحقيقية ، و هي ليست بحاجة للبشر لإعطائها أصوات مزيفة ، وهنا لابد من القول إنها حقاً أصوات النباتات " . و أضافت : " إنني أستطيع و بثقة أن أصلك بواحد من أجهزة القياس المتعدد تلك – جهاز يقيس التيار الكهربائي و الجهد و المقاومة – و لكن ماذا لو أخبرتك أن الصوت الذي تم الحصول عليه من خلال ترجمة مقاومة التيار الكهربائي كان في الحقيقة "صوتك  أنت" ؟! سيكون من الواضح على الفور أن ذلك الصوت لم يكن صوتك ، و لكنه مجرد عملية إصدار صوت لمقاومتك الكهربائية – أي لا علاقة لها في الحقيقة بصوتك الحقيقي أو تردده " .

لذا ، و في النهاية ، يجب عليك أن تحاول و بكل الوسائل ، الذهاب إلى الحفلة الموسيقية للنباتات – و لكن عليك أن تكون مسبقاًعلى علم بأن الأصوات الحقيقية للنباتات هي أكثر غموضاً بكثير مما نعرفه عن حقيقتها حتى الآن .   

 المصدر 

 


الوسوم



المؤلف

هدفنا إغناء المحتوى العربي لأن القارئ العربي يستحق المعلومة الصحيحة والمفيدة، و التي تنشر الآن في أهم المواقع العالمية ،


التعليقات

    • الأن
إشترك الآن

احصل على أحدث المواضيع و تواصل و اترك تأثير.

تسجيل الدخول مع فيسبوك تسجيل الدخول مع جوجل