قوة عدم المقاومة

إن عدم المقاومة Nonresistance لا يعني بالضرورة  عدم قيامنا بشيء . ولذلك فإن كل ما تعنيه هذه الكلمة هو أنه أي " فعل" (Doing) يصبح  غير متفاعل (Non-reactive).

و هنا نتذكر تلك الحكمة  العميقة التي تقوم عليها ممارسة الفنون الشرقية في الدفاع عن النفس والتي تقول : " لا تقاوم قوى خصمك ، و لكن استسلم لتتمكن من التغلب عليه "

أما وقد قلنا هذا ، فإن " لا تفعل شيئاً " أو " عدم القيام بفعل " عندما تكون في حالة حضور مكثف هو عبارة عن قوى محولة و معالجة قوية جداً للمواقف و الأشخاص .

وقد وجد  في الفلسفة الصينية القديمة "الطاوية" (Taoism) – والتي كانت  ترتكز على كتابات الفيلسوف لاو تزو Lao-Tzo(( مصطلح متعارف عليه يسمى Wu Wei)) ،  و هو عادة ما يترجم إلى عبارة (Actionless activity) أي بمعنى نشاط غير مبني على عمل أو تصرف " أو " الجلوس بهدوء دون فعل شيء " . و قد كان هذا يعد في الصين القديمة واحداً من أسمى و أرفع الإنجازات و الفضائل العظيمة. و هذا بالطبع يختلف اختلافاً جذرياً عن حالة الكسل أو السكون Inactivity)) في الحالة العادية و المألوفة للوعي و الإدراك ، أو بالأحرى في حالة اللاوعي ، والتي تنبع من الخوف ، والجمود أو التردد والحيرة . وهكذا فإن المعنى الحقيقي لعبارة  (Doing nothing) أي "عدم فعل شيء" توحي ضمناً بـ "عدم المقاومة الداخلية" و الانتباه و الوعي الشديد . و من ناحية أخرى ، إذا تطلب الأمر القيام بفعل معين ، فإنه و في هذه الحالة لم يعد عليك الاستجابة برد فعل يفرضه عليك العقل المسيطر ، و لكنك ستستجيب للموقف وفقاً لما يمليه عليك حضورك الواعي . و هنا ، سيكون عقلك خالياً لا بل حراً من المفاهيم و الأفكار ، بما فيها تلك المفاهيم التي تؤيد فكرة اللاعنف )الوسائل السلمية( (Non- violence).

وهنا السؤال الذي يطرح نفسه : من هو ذا الذي يستطيع التنبؤ بما ستفعله ؟؟؟

  وتعتقد " الأنا " أو ما يسمى ب  " الذات" (The Ego) أن قوتك تكمن في مقاومتك ، بينما في الحقيقة أن المقاومة تمنعك عن وجودك و كينونتك ( (Being، وهي المكان الوحيد الذي تكمن فيه القوة الحقيقية و الموثوقة . و ما المقاومة إلا ضعف و خوف يتنكران و يتخفيان تحت قناع القوة و الصلابة . حيث أن ما تراه  "الأنا "ضعفاً و عجزاً ما هو في الحقيقة إلا كينونتك التي تتمثل في براءتها و طهارتها و قوتها . و ما تراه قوة هو في الحقيقة ضعف و وهن .

و هكذا فإن تواجد  " الأنا " مرتبط بحالة المقاومة المستمرة ، و هي تقوم بلعب أدوار مزيفة لتحجب و تغطي ضعفك و وهنك  (Weakness) ، و الذي هو في حقيقة الأمر موطن قوتك .

ويستمر الوضع على هذا الشكل حتى الاستسلام (Surrender) ، حيث يستمر اللاوعي بلعب دوره كجزء كبير من عملية التفاعل الإنساني . و في عملية الاستسلام ، أنت لم تعد بحاجة إلى دفاعات الأنا " الذات " و حمايتها و الأقنعة الزائفة . إنك بهذا تتحول إلى إنسان بسيط جداً ، حقيقي للغاية . و هنا تبرز الأنا موحية لك " إنّ ذلك خطير جداً "  أو " سوف تتعرض للأذى و تصبح ضعيفاً عاجزاً مغلوباً على أمرك " . و في الحقيقة ، إن ما لا تعلمه الأنا " الذات " بالطبع ، هو أنه و فقط من خلال الاستغناء عن المقاومة ، و من خلال تحولك إلى وضع " التعرض للخطر والضعف " (Vulnerable) يمكنك أن تكتشف حصانتك و مناعتك الحقيقية و الجوهرية .

المصدر


الوسوم



المؤلف

هدفنا إغناء المحتوى العربي لأن القارئ العربي يستحق المعلومة الصحيحة والمفيدة، و التي تنشر الآن في أهم المواقع العالمية ،


التعليقات

    • الأن
إشترك الآن

احصل على أحدث المواضيع و تواصل و اترك تأثير.

تسجيل الدخول مع فيسبوك تسجيل الدخول مع جوجل