النفسي
سر العلاج النفسي : السؤال المعجزة الذي يستخدمه المعالجون النفسيون

 "لإيجاد الحل الصحيح للمشكلة الصحيحة هناك سؤال جوهري يستخدمه ممارسو العلاج النفسي".

هل تعرف ما هو السؤال المعجزة الذي يستخدم في العلاج النفسي؟

سواءً أذهبت الى المعالج النفسي أو فكرت في مشاكلك الخاصة لفترة طويلة ، فربما تكون قد واجهت ما يلي:

في البداية ، سيكون هناك مجرد شعور غير مريح ، و ربما تشعر ببعض التوتر أو الغضب أو الحزن.

ثم ستعتقد أنك وجدت السبب في تدفق كل هذه المشاعر ، وأسرع من عدم التوصل إلى حل.

و اسمح لي أيها القارئ العزيز  أن أوضح لك السبب وراء ذلك .


 # 1: أنت تشعر بالغضب

إذ أنك تجد الناس من حولك مزعجون إلى حد كبير. و قد تتساءل غاضباً :

  لماذا يجب على المرأة العجوز أن تستغرق الكثير من الوقت في السؤال عن كل شيء قد لا يهمها؟ أ

و لماذا يقود الرجل الذي أمامك بسرعة 55 ميلاً في الساعة إذا كان الحد الأقصى هو 60 ميلاً في الساعة؟

 أليس لدى الناس أماكن للعمل يذهبون إليها، أليس لديهم أهداف لتحقيقها؟  

لاشك أن الناس  إذا ما نجحوا  في جمع أرواحهم معاً، فستشعر بغضب و توتر على نحو أقل .


 # 2: أنت تشعر بالحزن 

أنت حزين جداً. فالحياة ليست في صفك أبداً، كما أن كل ما تمتلكه  فقط هو الحظ السيء،

و لكن : ماذا لو كان بإمكانك  فقط  أن تكون محظوظاً أكثر، فقط لو كنت تستطيع أن تشعر بالسعادة.

و هنا ، قد تلاحظ كيف أن ماهية المشكلة والحل يخطئان الهدف أو أنهما غامضين  لدرجة أنهما عديم الفائدة.

 و من المحتمل أن يوقفك المعالج النفسي في مساراتك الصحيحة ويقوم بتحفيزك لتصبح أكثر فضولاً بشأن معرفة حقيقة ما يحدث بالفعل.

 وذلك لأن المعالجين النفسيين على دراية بما يلي:

  • نحن سيئون جداً في معرفة ما هي مشكلتنا بالتحديد

فتماماً مثلما نشتهر بالسوء في التمييز بين ما نريد وما نحتاجه،  فنحن البشر سيئون بالقدر ذاته في تحديد مشكلتنا الحقيقية.

  • في العلاج النفسي ، نسمي المشكلة التي نعالجها بـ "المشكلة المقدمة". 

و هذا هو ما يقودك إلى العلاج و لكن نادراً ما تحتاج إلى العمل عليها.

على سبيل المثال ، في الحالة الثانية سيكون من المستحيل بلا شك العمل على سلوك الآخرين باعتباره مشكلة في العلاج.  

ومع ذلك ،  فهناك الكثير من الناس  ممن يأتون إلى معالجهم النفسي يشتكون من عيوب الآخرين.

و غالباً ما نريد شرح صحة فكرة أو عاطفة ما من خلال تفكيرنا.

و ذلك ليس لأن هذه هي الحقيقة بالضرورة ولكن لأنها تحفز إحساسنا بالتماسك والسيطرة وتنتج الشعور بالأمان بداخلنا.

بالتالي ، فإن المشاكل، و كذلك الحل الذي نستدعيه بناءً على المشاكل ، يمكن أن يكون خاطئاً.


السؤال المعجزة :

 تحت عنوان "أعرنا انتباهك" ، فستكون  الأداة التي يستخدمها أسلوب العلاج النفسي (و  المعالج النفسي)، و التي تسمى بالفعل "السؤال المعجزة" و هي تنبع من نهج العلاج الذي يركز فعلاً على الحل.

و هنا ، يحدث شيء مثل هذا:

 "تخيل حدوث معجزة حقيقية وبسحر استثنائي ، سيتم حل مشكلتك الليلة أثناء نومك. 

و لكن : -كيف ستلاحظ ذلك في الصباح عندما تستيقظ؟ 

و -كيف سيكون يومك مختلفاً؟ و - ماذا كنت ستفعل في هذه الحالة؟"

إن  الهدف هو تخيل ذلك السيناريو بأكبر قدر ممكن من الوضوح.  فإذا كانت إجابتك الأولى "سأشعر بسعادة أكبر" ، فأنت بحاجة إلى التعمق أكثر.

أي أنك بحاجة لتسأل نفسك : بماذا ستشعر في جسدك؟ و ما هو أول شيء ستفعله بعد الاستيقاظ؟ و كيف سيبدو يومك بالتفصيل؟

لذلك ، و بدلاً من تحديد المشكلة - وهو أمر صعب- سيكون من المفترض بك تحديد التغيير الذي ترغب بتجربته.  إنه أشبه ما يكون إلى حد ما  بـ"الهندسة العكسية".


لماذا  يعتبر هذا  الأسلوب مناسباً للغاية؟

  • يزيل الغموض :

 إذا كنت بحاجة إلى أن تتخيل بالتفصيل كيف ستلاحظ اختفاء مشكلة ما ، فإنك ستواجه تحدياً لتركك أوصافاً غامضة مثل "سأكون سعيداً" ، أو "سأكون أقل شعوراً بالإزعاج".

 فالغموض في النهاية هو آلية تجنب معرفية. فمن السهل استدعاء  تلك المشاعر والأفكار  ، و لكن من الصعب جداً تخيل النتائج و التغيرات الملموسة على أرض الواقع. فنحن نفضل عدم مواجهة الأفكار أو العواطف أو الذكريات الدقيقة لأنها قد تكون مؤلمة. لذا ، و سيكون من الأفضل بالنسبة لنا البقاء على مسافة آمنة ولكنها غامضة.

و نظراً لأنه نهج علاجي يركز على الحل ، فلن تنشغل بالماضي و لكن ستركز بشكل كامل على الحاضر و المستقبل.

  • يجعل المشكلة قابلة للحل :
غالباً ما يبدو من المستحيل التغلب على بعض المشاكل.

و يمكننا إنشاء  سيناريو كامل حول كيفية بقاء مشكلة ما قائمة وأنها ستجعلنا في حالة من الحزن، أو عدم قدرتنا على الاستمتاع بحياتنا ، أو أننا محكوم علينا بالتعاسة والحزن الى الأبد.

و غالباً ما سنكون عالقين في حالة من الشلل الذي يصاحب تلك السيناريوهات. ومع ذلك ، و إذا بدأنا في تخيل حياتنا بدون هذه المشكلة ، فسيكون هذا شيئاً قابلاً للتحقيق، ويجعل المشكلة قابلة للحل.

  • يحتوي على الحل

 ما يُطلب منك تحديده من خلال هذا السؤال هو التغيير الحقيقي الذي ترغب في تجربته. إذ أن التغيير في حد ذاته يحتوي  على وصف أكثر شمولاً للمشكلة وللحل المحتمل.

و إذا نظرنا إلى الحالة رقم 2 ، فقد يجيب الشخص على ما يلي:

"أنا أستيقظ في الصباح و أشعر بنشاط أكبر بكثير. 

إنني  في الواقع أتطلع إلى النهوض من السرير، و سأرتدي الزي المفضل لدي و أتناول وجبة الفطور المفضلة لدي.

و سيكون أبرز ما لدي في اليوم هو الذهاب لممارسة رياضة المشي مع صديقي المقرب ".

و بناءاً على ما أضيف إلى يوم هذا الشخص ، فإنه سيشعر بالطاقة ، والموقف الإيجابي تجاه المستقبل ، والتمتع حتى بأبسط الأشياء ، وإثراء التجارب مع الآخرين.

و قد يبدو أن ذلك يمثل نظرة متشائمة وتجارب إيجابية قليلة.

يمكننا و من خلال هذه الإجابة تحديد العوامل المختلفة التي يمكن أن تكون جزءاً من الحل لتجربة التغيير المطلوب.

إذ أنك هناك عنصر من عناصر الرعاية الذاتية ، مثل ارتداء الملابس المفضلة والاستمتاع بوجبة إفطار رائعة،

ثم هناك عامل العلاقات والنشاط ، مثل الذهاب في نزهة مع صديق.

 و يمكن أن يكون الحل هو إعادة المشاركة بنشاط و حيوية في تلك الأنشطة. 

و ليس من المستغرب أن العلاج المعرفي السلوكي يشجع الناس على أن يصبحوا نشيطين مرة أخرى على الرغم من تلك الأفكار الباعثة على الاكتئاب .

لذا ، و بدلاً من انتظار إيجاد "مصباح علاء الدين" ، و انتظار القضاء على مشكلتك حتى تتمكن من الاستمتاع بالحياة مرة أخرى ، فقد ترغب في البدء في إضافة تلك الأحداث الإيجابية البسيطة مرة أخرى على الرغم من استمرار المشكلة.


كلمة للتحذير و التشجيع: 

 إذا كنت تعاني من مرض عقلي مثل الاكتئاب ، فإن هذا النهج ليس بهذا الوضوح. و إذا كان التعافي من الاكتئاب سهلاً مثل مجرد الإجابة على هذا السؤال فجرب ذلك بنفسك، فلن يكون لعلاج مثل هذا الوباء.

لذلك ، يرجى الامتناع عن الاقتراح على أي شخص يعاني من "مرض عقلي" القيام بذلك فقط ، أو توقع من نفسك أنه يجب أن تكون قادراً على "مجرد" القيام بذلك. فهذه ببساطة ليست الحالة وأنت لست المسؤول عنها .

 و مع ذلك ، فإنني أعتقد أن هناك الكثير من الناس يمكنهم الاستفادة من إدراك مدى غموضنا عندما يتعلق الأمر بتحديد مشاكلنا والحلول الواعية المدروسة.

لذا ،  آمل أن يساعدك "السؤال المعجزة" في تخيل التغيير الحقيقي في حياتك الذي ترغب في حدوثه بشكل واضح ، حتى تتمكن من إيجاد الحل الصحيح للمشكلة الصحيحة.




عزيزي القارئ
لأننا نهتم، نتمنى أن تكتب لنا في التعليقات عن المواضيع التي ترغب و تهتم بها لنتمكن من تقديمها لك، لرغبتنا في أن يعبِّر موقعنا عن اهتمامات القارىء العربي.

 كما ونرجوا منك مشاركة المقال في حال أعجبك المحتوى.    


 ننصحك بقراءة المقالات التالية :

كيفية التعامل مع الغضب وإيجاد السلام

كيف ينشأ الغضب ؟ و كيف تسيطر عليه؟

الغضب و الجوع : لماذا نغضب عند الشعور بالجوع ؟


المصادر


الوسوم



المؤلف

هدفنا إغناء المحتوى العربي لأن القارئ العربي يستحق المعلومة الصحيحة والمفيدة، و التي تنشر الآن في أهم المواقع العالمية ،


التعليقات

    • الأن
إشترك الآن

احصل على أحدث المواضيع و تواصل و اترك تأثير.

تسجيل الدخول مع فيسبوك تسجيل الدخول مع جوجل