الميكروبيوم
الميكروبيوم : ترتبط العدوى الطفيلية ارتباطاً وثيقاً بالميكروبيوم

أظهرت دراسة أجريت على 575 شخصاُ في الكاميرون أن وجود طفيليات الأمعاء يرتبط ارتباطاً وثيقاً ببنية الميكروبيوم (ميكروبات الأمعاء) ، مما يشير إلى أن تعديل الميكروبيوم قد يقلل من خطر العدوى الطفيلية.

و يعتقد الخبراء أن ما يقرب من ربع سكان العالم مصابون بطفيلي الأمعاء من نوع ما. حيث تطور البشر من خلال وجود الديدان الطفيلية parasitic worms التي دفعت إلى حدوث تنوع جيني لدى الناس أكثر من المناخ أو النظام الغذائي أو البكتيريا أو الفيروسات.

و اليوم ، لا تزال عدوى الدودة الشريطية tapeworm  شائعة نسبياً ، غير أن البلدان الصناعية تمتلك معدلات منخفضة نسبياً من الطفيليات المعوية gastrointestinal parasites بشكل عام ، وذلك بفضل التحول إلى العمل في ظروف أكثر تعقيماً وبعيداً عن الأرض.

ومع ذلك ، و في المناطق الريفية ذات أنماط الحياة التقليدية ، تظل الطفيليات المعوية جزءاً من الحياة اليومية.

و بإمكاننا القول أن تأثير ذلك على القناة الهضمية - وبشكل أدق ، مجتمع البكتيريا "الجيدة" التي تعيش هناك - غير معروف حتى الآن.

و قد قاد علماء من جامعة بنسلفانيا PA  في دراسة جديدة ظهرت في مجلة علم أحياء الجينوم Genome Biology ، ، فريقاً بحثياً يبحث في العلاقة بين الطفيليات و الميكروبيوم  لدى أشخاص من الكاميرون Cameroon  في وسط إفريقيا Central Africa.

ووجدوا أن وجود عدوى طفيلية مرتبط ارتباطاً وثيقاً بتكوين ميكروبات الأمعاء. و في بعض الحالات ، يمكن أن يتنبأ الميكروبيوم بوجود طفيليات الأمعاء بدقة 80%.

بكتيريا مفيدة :

يصف الميكروبيوم مجتمع الكائنات الحية الدقيقة التي تعيش داخل أجسامنا وعليها وتقوم بأدوار أساسية ، مثل حماية الجسم من مسببات الأمراض ،و تحليل الطعام وتفكيكه ، وإنتاج الفيتامينات.

و قد درس الباحثون القائمون على الدراسة الجديدة العلاقة بين هذه البكتيريا المفيدة والالتهابات الطفيلية في 575 شخصاً من الكاميرون.

حيث جاء المشاركون من تسع قرى مختلفة من حيث نمط الحياة العادية المتبع فيها . وعلى سبيل المثال ، يقوم رعاة مبورورو فولاني Mbororo Fulani برعي الماشية ولديهم نظام غذائي غني باللحوم ومنتجات الألبان.

و في المقابل ، يعيش شعب باكا Baka وباجيلي Bagyeli  في الغابات المطيرة وهم صيادون جامعون ، في حين يزرع الرعاة الزراعيون الذين يتحدثون البانتو Bantu المحاصيل و يرعون الماشية.

و على مدى 6 أشهر ، قام الباحثون بجمع عينات البراز والدم من المشاركين لتقييم البكتيريا في أحشائهم.

كما قاموا بفحص الأشخاص بحثاً عن فيروس نقص المناعة البشرية والملاريا والطفيليات الأخرى التي يمكن أن تصيب الدم والجهاز الهضمي.

كما درس الباحثون الميكروبيوم لعدد أقل من الناس الذين يعيشون في المناطق الحضرية بالولايات المتحدة.

ثم أعطوا العلاج لاحقاً لأي شخص كان قد وجد بأنه مصاب بعدوى طفيلية.

مؤشرات قوية :

وجد الباحثون أن حوالي 40% من المشاركين من الكاميرون لديهم عدوى بأكثر من طفيلي. و قد كان الأشخاص الذين يتبعون نمط حياة الصيادين-الجامعين أكثر عرضة للإصابة بعدوى طفيلية متعددة.

و وُجد أن أكثر الطفيليات شيوعاً هي طفيليات الأمعاء المنقولة بالتربة والمعروفة باسم ANTS ( الصفر الخراطيني Ascaris lumbricoides ، والفتاكة الأمريكية Necator americanus ،و الدودة السوطية Trichuris trichiura والأسطوانية البرازية  Strongyloides stercoralis ).

و عندما قام الباحثون بدمج تحليل الطفيليات مع نتائج الميكروبيوم ، اكتشفوا أنه يمكنهم استخدام ميكروبيوم الشخص للتنبؤ فيما إذا كانوا مصابين بطفيليات ANTS بمعدل دقة يقارب 80%.

يقول الدكتور ميغان روبل Meagan Rubel و الذي قاد الدراسة : " لقد وجدنا أنه يمكننا النظر إلى ميكروبيوم شخص ما و استخدامه للتنبؤ بما إذا كان شخص ما مصاباً بعدوى طفيلية معوية".

كما وجدوا أيضاً أن تكوين الميكروبيوم يمكن أن يتنبأ بما إذا كان الشخص قادماً من الكاميرون أو الولايات المتحدة ونوع نمط حياته (على سبيل المثال ، حضري أو رعوي أو صياد جامع) بدقة أكبر.

علامات الميكروبيوم :

ارتبطت العدوى الطفيلية بشكل خاص بوجود بكتيريا القناة الهضمية من مجموعة بكتيرويداليس Bacteroidales ، والتي تعتبر مهمة للهضم ووظيفة الجهاز المناعي.

و قد أظهرعمل إضافي أن عدوى الطفيلي يبدو بأنها تنشط جهاز المناعة ، وتحول المسارات التي تسبب الالتهاب.

و على الرغم من أنه لم يتضح بعد ما إذا كانت الطفيليات تغير الميكروبيوم ، أم أن تركيبة الميكروبيوم تؤثر على خطر الإصابة بعدوى طفيلية ، إلا أن هذه النتائج تمهد الطريق لمزيد من البحث للإجابة على هذه الأسئلة.

و يمكن للبحث المستقبلي ، على سبيل المثال ، النظر في التغييرات في الميكروبيوم بمرور الوقت ودمج هذه المعلومات مع بيانات أكثر تفصيلاً عن النظام الغذائي.

و يقول المؤلف الرئيسي الدكتور روبيل Rubel : "من الممكن أن تكون أنواع علامات الميكروبيوم التي وجدناها مفيدة للتنبؤ بنوع مسببات الأمراض التي لديك،أو لإلقاء الضوء على التفاعل بين الميكروبيوم وجهاز المناعة".

و يأمل الدكتور روبيل أن يكون من الممكن تطوير استراتيجيات لتعديل الميكروبيوم على المدى الطويل.

و بهذه الطريقة ، يمكن للعلماء تقليل خطر إصابة الشخص بالعدوى الطفيلية ، أو على الأقل تقليل الضرر الناتج عن الإصابة.

عزيزي القارئ

لأننا نهتم، نتمنى أن تكتب لنا في التعليقات عن المواضيع التي ترغب و تهتم بها لنتمكن من تقديمها لك، لرغبتنا في أن يعبِّر موقعنا عن اهتمامات القارىء العربي.

 كما ونرجوا منك مشاركة المقال في حال أعجبك المحتوى.  


ننصحك بقراءة المقالات التالية :

الجنس و الميكروبيوم الأمعاء قد يؤثر السلوك الجنسي على الميكروبات المعوية

النظام الغذائي المتوسطي مرتبطٌ بتحسين بكتيريا الأمعاء (الميكروبيوم)

الأسلاك النانوية الميكروبية : خطوة طبية كبيرة إلى الأمام


المصادر


الوسوم



المؤلف

هدفنا إغناء المحتوى العربي لأن القارئ العربي يستحق المعلومة الصحيحة والمفيدة، و التي تنشر الآن في أهم المواقع العالمية ،


التعليقات

    • الأن
إشترك الآن

احصل على أحدث المواضيع و تواصل و اترك تأثير.

تسجيل الدخول مع فيسبوك تسجيل الدخول مع جوجل