التفاؤل
التفاؤل : ما هو الفارق بين المتفائلين و المتشائمين

ماهي الفوائد التي يمكن أن نجنيها من التفاؤل optimism؟

هل تعرف شخصاً يبدو أن لديه دائماً ابتسامة لطيفة و فكرٌ إيجابي؟ 

أم أنك نفسك أحد هؤلاء الناس الذين يملؤهم التفاؤل؟ 

إن المتفائلين ينظرون إلى مصاعب الحياة على أنها "تجارب تعليمية"، و حتى ذلك اليوم الذي يكون الأكثر بؤساً فهو يحمل دائماً الوعد بأن "الغد سيكون أفضل على الأرجح".

و بالتالي إذا كنت ترى دائماً الجانب الأكثر إشراقاً من الأشياء ، فقد تشعر أنك تصادف و تختبر أحداثاً أكثر إيجابيةً في حياتك بالمقارنة مع الآخرين ، و تجد نفسك أقل توتراً ، و حتى تتمتع بمزايا صحية أكثر و أكبر. و هذا ليس من نسْج خيالك.

فوائد التفاؤل

ظل الباحثون يدرسون المتفائلين Optimists و المتشائمين Pessimists لسنوات ، و قد وجدوا أن النظرة المتفائلة للعالم تحمل بعض المزايا مثل:

صحة ممتازة جداً

تظهر الدراسات بانتظام أن المتفائلين هم أكثر عرضة للحفاظ على صحة بدنية أفضل بالمقارنة مع المتشائمين، بما في ذلك انخفاض خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية بنسبة 50%  و زيادة معدلات البقاء على قيد الحياة عند محاربة السرطان.

وربطت بعض الدراسات أيضًا بين الأسلوب التوضيحي المتشائم والمعدلات المرتفعة للأمراض المعدية والفقراء الصحة ، والوفيات السابقة.

من خلال التفاؤل تحقق إنجازات أكبر

قام سليغمان Seligman بتحليل الفرق الرياضية و وجد أن الفرق الأكثر تفاؤلاً خلقت تآزراً أكثر إيجابية، و أداءً أفضل من الفرق المتشائمة.

و أظهرت دراسة أخرى أن السباحين المتشائمين الذين مالوا إلى الاعتقاد بأنهم قد قدموا ما هو أسوأ مما لديهم، كانوا عرضة لضعف الأداء في المستقبل.

في حين أنه لم يكن لدى السباحين المتفائلين هذه القابلية للتأثُر. و بالفعل، مثل هذا البحث دفع بعض الشركات إلى الخروج عن نمط توظيفهم للجدد نحو توظيف المتفائلين - وهي ممارسة يبدو أنها تؤتي ثمارها.

التفاؤل يعني الإصرار

المتفائلون لا يستسلمون بنفس سهولة المتشائمين ، و من المرجح أن يحققوا النجاح بسبب ذلك. فبعض رجال الأعمال المتفائلين ، مثل ماسايوشي سون Masayoshi Son (الرئيس التنفيذي لـ سوفت بانك SoftBank)، قد أفلسوا (حتى عدة مرات) ، لكنهم تمكنوا من الاستمرار و تحويل إخفاقاتهم إلى ملايين.

التفاؤل يعطيك صحة عاطفية أو مشاعرية

في دراسة أجريت على المرضى المصابين بالاكتئاب السريري clinical depression ، تم اكتشاف أن العلاج المعرفي لمدة 12 أسبوعاً (والذي يتضمن إعادة صياغة عمليات التفكير لدى الشخص) يعمل بشكل أفضل من الأدوية ، لأن التغييرات كانت تدوم لفترة أطول من العلاج المؤقت.

و قد كان لدى المرضى الذين تلقوا هذا التدريب بطريقة تفاؤلية، القدرة على معالجة الانتكاسات المستقبلية بشكل أكثر فعالية.

يزيد التفاؤل في طول العمر

في دراسة بأثر رجعي على 34 لاعباً أصحاء، من لاعبي البيسبول في Hall of Fame الذين لعبوا بين عامي 1900 و 1950 ، عاش المتفائلون فترة أطول بكثير.

و قد أظهرت دراسات أخرى أن مرضى سرطان الثدي المتفائلات حققن نتائج صحية أفضل من المرضى المتشائمات و اليائسات.

التفاؤل يقلل التوتر و الإجهاد 

يميل المتفائلون أيضاً إلى تجربة إجهاد أقل من المتشائمين أو الواقعيين realists. و لأنهم يؤمنون بأنفسهم و قدراتهم ، فإنهم يتوقعون حدوث أشياء جيدة.

إنهم يرون الأحداث السلبية كنكسات بسيطة يمكن التغلب عليها بسهولة، و كذلك يرون الأحداث الإيجابية كدليل على المزيد من الأشياء الجيدة القادمة. و بإيمانهم بأنفسهم ، فإنهم يحصلون أيضاً على أشياء أكثر.

السر في "النمط التفسيري" للشخصك

يشير "النمط التفسيري" Explanatory style أو "أسلوب العزو" attributional style إلى كيفية شرح الأشخاص لأحداث حياتهم. فهناك ثلاثة جوانب للكيفية التي يستطيع الناس بها شرح موقف ما. و هذا يمكن أن يؤثر على ما إذا كانوا يميلون إلى أن يكونوا متفائلين أو متشائمين:

• مستقر مقابل غير مستقر: هل يمكن للوقت أن يغير الأشياء ، أو هل تبقى الأشياء كما هي بغض النظر عن الوقت؟

• شامل مقابل محلي: هل يمثل الموقف انعكاساً لجزء واحد فقط من حياتك ، أو لحياتك ككل؟

• داخلي مقابل خارجي: هل تشعر أن الأحداث ناتجة عنك أو عن قوة خارجية؟

إن الواقعيون يرون الأمور بوضوح نسبياً ، و لكن معظمنا ليسوا واقعيين. معظمنا -إلى حد ما- يعزو الأحداث في حياته بتفاؤل أو تشاؤم. أي بأحد نمطي التفسير التاليين:

النمط التفسيري لدى المتفائل

يفسِّر المتفائلون الأحداث الإيجابية بأنها حدثت بسببهم (أسباب داخلية). كما يرونها كدليل على حدوث أشياء أكثر إيجابية في المستقبل (نمط مستقر) و في مناطق أخرى من حياتهم (شاملة).

و على العكس ، فإنهم يرون أن الأحداث السلبية ليست خطأهم (أسباب خارجية). كما يرونها على أنها عفوية و لا تتكرر (معزولة)، و لا علاقة لها بالمناطق الأخرى من حياتهم أو الأحداث المستقبلية (محلية-محددة).

على سبيل المثال ، إذا حصلت المتفائل على ترقية ، فمن المحتمل أن يصدق ذلك لأنه جيدٌ في وظيفته، و سيحصل على المزيد من المزايا و الترقيات في المستقبل.

و إذا لم يحصل على الترقية ، فمن المحتمل أن يحصل عليها في المستقبل، و لكن بعد يتحسن أداؤه في المستقبل.

النمط التفسيري لدى المتشائم

المتشائمون يفكرون في الاتجاه المعاكس. فهم يعتقدون أن الأحداث السلبية ناتجة عنهم (أسباب داخلية). إنهم يعتقدون أن هناك خطأ واحد يعني أن المزيد سيأتي (مستقر) ، و الأخطاء في مناطق أخرى من الحياة أمر لا مفر منه (شامل) ، لأنهم هم السبب. 

و كذلك يرون الأحداث الإيجابية على أنها صُدَف (محلي-محددة بعينها) ناتجة عن أشياء خارجة عن إرادتهم (أسباب خارجية) و ربما لن تحدث مرة أخرى (غير مستقرة).

و قد يرى المتشائم الترقية، كحالة حظ، ربما لن يحدث مرة أخرى ، و ربما يشعر بالقلق من أنه سيخضع الآن لمزيد من التدقيق. و من المحتمل أن يفسر رفضه للترقية على أنه غير ماهر بما فيه الكفاية. و سيتوقع أنه لن يحصل على الترقية مرة أخرى.

ماذا يعني هذا

من المفهوم إذاً، إذا كنت متفائلاً ، فهذا يبشر بالخير لمستقبلك. و من المرجح أن تتراجع و تزول الأحداث السلبية من أمامك. في حين أن الأحداث الإيجابية ستؤكد إيمانك بنفسك ، و قدرتك على إحداث الأشياء الجيدة الآن و في المستقبل ، و في تحسين جودة حياتك.

و لحسن الحظ بالنسبة للمتشائمين و الواقعيين ، فإنه يمكنهم تعلم أنماط التفكير هذه إلى حد ما (على الرغم من أننا نميل إلى أن نكون معرضين في الغالب لأنماط تفكيرنا) باستخدام ممارسة تسمى إعادة الهيكلة المعرفية cognitive restructuring ، و يمكنك مساعدة نفسك و الآخرين على أن يصبحوا أكثر تفاؤلاً بالتحدي الواعي للسلبية، و التفكير الذي يحد من قدرات الذات، و استبدال ذلك بأنماط تفكير أكثر تفاؤلاً.

المصدر


الوسوم



المؤلف

مجموعة من المترجمين المحترفين بموقع تركواز بوست معنيين بترجمة كل ماهو جديد ومميز


التعليقات


    أضف تعليقك.
    loading...