المياه المكربنة
هل تشرب الكثير من المياه المكربنة ( الفوّارة ) ؟

سيتحدث معنا الدكتور مارك هيمان Dr. Mark Hyman عن حقيقة المياه المكربنة (الفوّارة).

لا شك أننا جميعاً نحتاج إلى الماء للبقاء على قيد الحياة. إلا أن الكثير منا بات يستبدل مياهنا العادية بشيءٍ غازيٍّ أكثر - وهي المياه المكربنة، والتي تُعرف باسم "سيلتزر" seltzer أو الماء الفوّار.

(يجب ألا تخلط بينها وبين المياه المعدنية الفوّارة، أو كلوب صودا club soda ، وهي أحد أنواع المياه المكربنة المُضاف إليها بعض المعادن) إذن ... 

هل هذا جيد؟ 

هل نُحسن إلى أجسامنا بشرب هذه المياه المليئة بالفقاعات bubbles ؟ 

أم ينبغي علينا تجنبها واستخدام المياه العادية H2O عوضاً عنها؟

لقد تحدثنا مع خبير الصحة المفضل لدينا الدكتور مارك هيمانس، مؤلف كتاب الطهي الجديد الذي يحمل عنوان (الطعام: ما الذي يجب عليّ طهيه بحق السماء؟) Food: What the Heck Should I Cook?. والذي يمكن إيجاده في هذا الرابط: https://www.amazon.com/shop/katiecouric?listId=GZY8K72HKI11 

تقول (كاتي كوريك): يبدو أن الجميع يحتسون المياه المكربنة هذه الأيام - بل إنك لتجد حتّى ماكينات للمياه المكربنة في المكاتب. ولذا دعونا نحلّل الأمر سوياً. كيف تختلف المياه المكربنة عن المياه العادية؟

يقول د. مارك هيمان: المياه المكربنة هي مياه عادية يُضاف إليها غاز ثاني أكسيد الكربون المضغوط pressurized carbon dioxide gas ، وهو ما يعيطها الفقاعات التي يستمتع بها الناس بشدّة.

غير أنه يجب أن نلاحظ أن هذه وصفة المياه المكربنة حصراً؛ تشبهها الكلوب صودا لكن يُضاف إليها بعض الأملاح المعدنية مثل: بيكربونات الصوديوم، وسترات الصوديوم، وفوسفات الصوديوم، وكلوريد الصوديوم.

بينما تختلف المياه المعدنية الفوّارة بشكلٍ بسيط، حيث أنها تحتوي على معادن طبيعية، وقد تكون الفقاعات طبيعية أو مُضافة صناعياً.

ومن المحتمل دوماً أن تُضاف النكهات والمُحليات إلى أيّ نوعٍ من هذه الأنواع، ولذا دائماً ما أنصح الجميع بقراءة اسم المشروب قبل شرائه ليكونوا على علمٍ بما يشربونه. 

في رأيك لماذا حدثت هذه الطفرة المفاجئة في انتشار المياه المكربنة؟

 اعتقد أن هذا الانتشار يحمل دلالةً جيدة على أن الناس بدأوا ينتبهون لأخطار المياه الغازية (الصزدا) Soda - والتي تم ربطها بالارتفاع المتزايد لأمراض السمنة، ومرض السكري من النوع الثاني، والسرطان، وصعوبات التعلم، والكثير غيرها.

و بوسع المياه المكربنة تقديم نفس الإحساس الجيّاش والفقاقيع في فمك ومعدتك بدون التعرض للكميات الهائلة من السكر أو المُحليات الصناعية السامة للأعصاب والموجودة في المياه الغازية (الصودا).

وحيث أنها تشبع رغبة شرب شيءٍ ما مليء بالفقاعات ولا يحتوي على سعرات حرارية (بافتراض أنك تختار الأنواع الصحيحة) فقد باتت خطوةً أساسية للعديد من الأشخاص الراغبين في الامتناع عن مشروباتٍ مثل المياه الغازية التي لا تمدهم إلا بسعرات حرارية فارغة.

إذن ... هل المياه المكربنة جيدة حقاً لصحتنا؟ وهل تتماثل مع المياه العادية في نفس نسبة الرطوبة؟

لا شيء يفيد صحتنا كما تفعل المياه المفلترة النظيفة. فهي

  • ما تحتاجه كل خلية في أجسامنا
  • وعن طريقها تنتشر العناصر الغذائية في كامل الجسم
  • كما أنها تقضي على السموم
  • وتحافظ على أغشية مخاطية واقية
  • وتهضم الطعام
  • وهي جزءٌ من العديد من الوظائف الأساسية الأخرى الضرورية لصحتنا. 

و إذا كنت تشرب المياه المكربنة، فهي عملياً تحتوي على نفس نسبة الرطوبة الموجودة في المياه العادية (وليست سيئة كالمياه الغازية). إلا أنها ليست جيدة كالمياه المفلترة بالطبع، لأنك لا تعرف كيف كانت جودة المياه الأصلية قبل إضافة الكربون إليها.

أمّا المياه المكربنة المضاف إليها نكهات فهي قصةٌ أخرى - حتى لو كانت النكهات المضافة مكتوب أنها "طبيعية"، فهي لا تختلف كيميائياً عن النكهات المكتوب عليها "صناعية".

إن ذلك يعني أنها مستمدة من مواد صالحة للأكل، غير أنها تبقى مُصنعةً بدرجةٍ عالية بالإضافة إلى أنها لا تضيف أية قيمة غذائية. وينبغي دوماً تجنب أية محليات مضافة أو محليات صناعية.

و من الأهمية بمكان أن تعطي اهتماماً لما تشعر به. فالأشخاص ذوو الأجهزة الهضمية الحساسة، مثل المصابون بمرض متلازمة القولون المتهيج، قد يتعرضون للانتفاخات والغازات نتيجة الفقاعات الموجودة بالمياه المكربنة.

كما أن هناك دراسةٌ صغيرة أظهرت أن المياه المكربنة تزيد من مستوى هرمون الجوع (الغريلين - Ghrelin) والذي من شأنه أن يؤدي إلى زيادة الوزن.

وبينما نحتاج إلى المزيد من المعلومات لنتمكن من إلقاء نظرة متفحصة على هذا الموضوع، تبقى المياه العادية النظيفة دوماً الرهان الأفضل والأسلم لصحتك.

هل صحيحٌ ما يتم تداوله عن تدمير المياه المكربنة لطبقة مينا الأسنان teeth enamel ؟ أعتقد أننا جميعنا سمعنا هذه الشائعات ...

لا! طالما أنها مياه مكربنة عادية. فتلك مشكلةً خطيرة كانت تهدد محبي المياه المكربنة، وقد قامت العديد من الدراسات بدحضها اليوم.

و على صعيدٍ آخر ينبغي تجنُّب أية مياه مكربنة مضاف إليها حمض الستريك أو السكر، إذ أنها بوسعها أن تشارك في تآكل طبقة مينا الأسنان.

إذا كان هناك أحد الأشخاص الذي جعل شرب المياه المكربنة عادةً أساسية، لدرجة أنه يشربها أكثر من المياه العادية، فهل هذا جيد؟ أو هل تنصحنا بتجنب الفقاعات لفترة قصيرة والتركيز على المياه العادية H2O ؟

ستبقى دوماً المياه العادية المفلترة الخيار الأفضل، لأنها الشيء الذي صُممت أجسامنا على استخدامه. بالإضافة إلى ما قيل، إذا كنت تكافح من أجل شرب كمية كافية من المياه كل يوم، والمياه المكربنة العادية هي ما تساعدك على زيادة الامتصاص والابتلاع، فلا ريب أنها تكون مفيدةً في حالةٍ كهذه.

وإجمالاً، ما أقوله هو أن تركّز على المياه الحقيقية قدر الإمكان وأن تستمتع بالمياه المكربنة كمشروبٍ إضافي بدلاً من المشروبات الأكثر ضرراً مثل المياه الغازية وعصائر الفاكهة، أو أن تُدرجها في روتينك اليومي لتقلل من استهلاكك للكحول. 

المصدر


الوسوم



المؤلف

هدفنا إغناء المحتوى العربي لأن القارئ العربي يستحق المعلومة الصحيحة والمفيدة، و التي تنشر الآن في أهم المواقع العالمية ،


التعليقات

    • الأن