ماذا تعرف عن الإنهيدونيا .. أو عدم القدرة على الشعور بالسعادة (أو التلذذ)

الإنهيدونيا
ماذا تعرف عن الإنهيدونيا .. أو عدم القدرة على الشعور بالسعادة (أو التلذذ)

الإنهيدونيا  Anhedonia هي عدم القدرة على الشعور بالسعادة (عدم الشعور بالتلذذ) .

و هي تعتبر من الأعراض الشائعة للاكتئاب depression  ، و ذلك إضافة إلى اضطرابات أخرى في الصحة العقلية.

و يدرك معظم الناس ما  هو معنى الشعور بالسعادة و السرور .إذ انهم يتوقعون أشياء معينة في الحياة من شأنها أن تجعلهم سعداء .

فربما تستمتع بركوب دراجتك ، أو تستمتع بالاستماع  إلى أصوات المحيط ، أو أن تمسك بيد شخص ما. و لكن بعض الناس يفقدون القدرة على الشعور بالبهجة.

حيث لم تعد الأشياء التي صنعتها ذات مرة ممتعة أو مبهجة و مفرحة . وهذا بالضبط ما يعرف بالإنهيدونيا.

ما هي الإنهيدونيا  أعراض انعدام التلذذ؟

النوعان الرئيسيان من انعدام التلذذ هما انعدام التلذذ الاجتماعي (الإنهيدونيا الاجتماعية) و الإنهيدونيا الجسدية.

انعدام التلذذ الاجتماعي Social anhedonia هو عدم اهتمام بالتواصل الاجتماعي و نقص في المتعة في المواقف الاجتماعية. و انعدام التلذذ الجسدي physical anhedonia هو عدم القدرة على الشعور بالمتعة اللمسية(الحسية) مثل الأكل أو اللمس أو الجنس.

و تشمل أعراض الإنهيدونيا أو انعدام التلذذ ما يلي:

  • الانسحاب الاجتماعي

  • قلة العلاقات أو الانسحاب من العلاقات السابقة

  • المشاعر السلبية تجاه نفسك و الآخرين

  • انخفاض القدرات العاطفية ، بما في ذلك استخدام تعبيرات لفظية أو غير لفظية أقل

  • صعوبة التكيف مع المواقف الاجتماعية

  • الميل نحو إظهار مشاعر وهمية ، مثل التظاهر بأنك سعيد في حفل زفاف

  • فقدان الرغبة الجنسية أو عدم الاهتمام بالحميمية الجسدية

  • مشاكل جسدية مستمرة ، مثل المرض في كثير من الأحيان

الإنهيدونيا  المادية أو الجسدية:

و في هذه الحالة  تفقد القدرة على الاستمتاع  بالأحاسيس الجسدية.

حيث يتركك العناق  مع إحساس عميق بالفراغ بداخلك بدلاً من إحساسك بالرعاية .

و لم تعد الأطعمة المفضلة لديك  تمتلك ذلك الطعم المميز و اللطيف الذي كنت تستمتع به.

وحتى الجنس من الممكن أن يفقد جاذبيته في هذه الحالة .

إن الإنهيدونيا تجعل العلاقات ، بما في ذلك تلك التي تكون مع الأصدقاء وأفراد الأسرة ، عبارة عن صراع.

عندها تذهب مكافآت المتعة و البهجة ، ويصعب تحفيزك لقضاء بعض الوقت مع الآخرين.

و من الممكن أن ترفض الدعوات وتتخطى الأحداث مثل الحفلات الموسيقية والحفلات المبهجة، وحتى الاجتماعات الفردية لأنك لم تعد تعتقد بوجود فائدة من المشاركة.

أو من الممكن أن يكون لديك ما يسمى بالقلق الاجتماعي Social Anxiety.

وتشعر أنك لا تتناسب مع أي شيء ، لا سيما عند مقابلة أشخاص جدد.

إن العلاقات تزدهر و تنمو أيضاً من خلال ردود الفعل الإيجابية ، وبدونها يمكن أن تتلاشى:

تخيل أنك غير قادرٍ على، إخبار شخص ما أنك تحبه، أو أنك قد قضيت وقتاً رائعاً معه. ولكن إذا كان لديك إنهيدونيا ، فإنه لا يمكنك ذلك ، لأنك لا تملك هذه المشاعر.

وفي الوقت نفسه ، يمكن لفقدان الرغبة الجنسية أن يؤثر سلباً على العلاقة الرومانسية.

وتجدر الإشارة أيضاً إلى أن بعض العلماء يعتقدون أن الإنهيدونيا ليست دائماً مسألة أسود أو أبيض.

فقد لا تشعر بالسعادة على الإطلاق ، أو قد تجد أن عواطفك الإيجابية متبلدة.

وبعبارة أخرى ، من الممكن أن تظل تحب تناول الآيس كريم أو الاستماع إلى موسيقى الجاز. ولكنك -أنت- فقط لا تحب تلك الأشياء تقريباً كما كنت معتاداً على الأسباب التي لا يمكنك تفسيرها.


ما هي أسباب ذلك

ترتبط Anhedonia ارتباطاً وثيقاً بالاكتئاب depression ، ولكن لا يتعين عليك الاكتئاب أو الشعور بالحزن بسبب ذلك.

كما أنه يصيب الأشخاص المصابين بأمراض عقلية أخرى ، مثل انفصام الشخصية Schizophrenia والاضطراب الثنائي القطب bipolar disorder.

ويمكن أن تظهر الإنهيدونيا في الأشخاص الذين يعانون من مخاوف صحية غير مرتبطة على ما يبدو مثل مرض باركنسون Parkinson's disease ، والسكري diabetes ، ومرض الشريان التاجي coronary artery ، ومسائل تعاطي المخدرات substance abuse.

ويعتقد العلماء أن الإنهيدونيا قد تكون مرتبطة بالتغيرات المختلفة في نشاط الدماغ.

إذ أنه يمكن أن يكون هناك  مشكلة في الطريقة التي ينتج بها الدماغ أو يستجيب للدوبامين dopamine ، وهي مادة كيميائية تعطي مزاجية و الشعور الجيد.

وتشير بعض الأبحاث المبكرة (التي أجريت على الفئران) إلى أن الدوبامين في الخلايا العصبية في منطقة من الدماغ، و التي تسمى القشرة المخية قبل الجبهية قد تكون مفرطة النشاط لدى الأشخاص الذين يعانون من مرض الإنهيدونيا.

ويمكن أن يتداخل هذا النشاط  بطريقة ما مع المسارات التي تتحكم في كيفية البحث عن المكافآت وتجربتها.


كيف يتم علاجها؟

ربما تكون الأنهيدونيا Anhedonia صعبة العلاج. ولا توجد هناك طريقة واضحة للقيام بذلك.

ولكن عموماً تتمثل الخطوة الأولى في العثور على أي سبب غير معروف ، والتركيز على معالجة هذه القضية ، ويكون الأمل في أن تتحسن الإنهيدونيا كنتيجة لذلك.

وهذا يكون صحيحاً في كثيرٍ من الأحيان ، وخاصة عندما يتعلق الأمر بالاكتئاب. وقد يجد الأشخاص الذين يتناولون أدوية مضادة للاكتئاب (مثبطات إعادة امتصاص السيروتونين الانتقائية أو SSRIs) أن الإنهيدونيا تتحسن مع بقية أعراض الاكتئاب ، لكن هذا ليس هو الحال دائماً.

ففي بعض الأحيان تضعف هذه الأدوية المشاعر وتجعل المشكلة تسير باتجاه الأسوأ.

و يعمل العلماء حالياً على علاجات جديدة للأشخاص الذين يعانون من حالة من الإنهيدونيا والذين لا يتحسنون مع العلاجات مثل SSRIs والعلاج الحديث.

ويبشر أحد الأدوية بالخير الكثير وهذا الدواء  هو الكيتامين ketamine ، وهو دواء شهير لكونه دواءً للحفلات وله أيضاً تأثير مضاد للاكتئاب.

وهناك حاجة إلى مزيد من البحث ، ولكن وجدت دراسة واحدة على الأقل أن المصابين بالاكتئاب ثنائي القطب bipolar depression والذين أصيبوا بالإنهيدونيا قد حصلوا على نوعٍ من الارتياح من هذا العرض خلال أربعين 40 دقيقة من جرعة واحدة من الكيتامين.



عزيزي القارئ

لأننا نهتم، نتمنى أن تكتب لنا في التعليقات عن المواضيع التي ترغب و تهتم بها لنتمكن من تقديمها لك، لرغبتنا في أن يعبِّر موقعنا عن اهتمامات القارىء العربي.

كما ونرجوا منك مشاركة المقال في حال أعجبك المحتوى.  


 ننصحك بقراءة المقالات التالية :

السعادة و الاكتئاب: العلاقة المفاجئة بين الاكتئاب و السعي خلف السعادة

السعادة : هل هناك أنماط مختلفة من السعادة؟

كيف تجد السعادة ؟


المصادر


الوسوم



المؤلف

هدفنا إغناء المحتوى العربي لأن القارئ العربي يستحق المعلومة الصحيحة والمفيدة، و التي تنشر الآن في أهم المواقع العالمية ،


التعليقات

  • Lina Hammami

    مقال جدا مهم. اول مرة اقرا عنه. ينتابنا جميعا هذا الإحساس في فترات متقطعة دون فهم اسبابه. شكرا تركواز

  • كاميار خليل عزيز

    أنا اكره حياتي منذ اللحظة التي تركني شخص عزيز وهي حبيبتي القديمة . مرات كثير حاولت احب وعملت علاقات كثيرة مع البنات و هم كانوا يحبونني لكن بين كل فترة كنت أفقد شعوري بحبهم لاني ما احس بطعم الحياة الكل يحتفلون ويضحكون بينما أنا لا أشعر بهذا الفرح بالعكس اسئل نفسي لماذا هم مستمتعون ! ولماذا نستمتع أصلا ؟ ويوميا يأتيني شعور بأنني فارغ وأشعر كأنني شخص زائد في الحياة لأني لا أشعر بشيء مع ذلك لا يهمني مسألة الموت والحياة ومرات كثير حاولت اخلص من نفسي واقتل نفسي لكن قاومتها وحتى الآن لا أعرف إلى متى بأمكاني مقاومة هذه الكئابة ..في حياتي حصل كثير من أمور صعبة التحمل كالحرب والخيانة والوحدة والبكاء والفشل من ناحية المال والدراسة ... ولمن أرى شخص يصير معاها نفس الاشياء فأنا احاول أن اساعده لكي لا يسلك دربي او بمعنى اخر لا يقع في بئري لأنني اعاني من الألم الذي في جسمي أنه الم يصدرها عقلي ويجعلني افكر باستمرار عن ما خسرتها ثم اكتئب و اكتئب لحد لمرحلة أفقد شعوري بأشخاص وبالملذات والجنس والطعام والحفلات وكل شيء حينها أشعر كأنني مجرد حي ميت من الداخل .
    كاميار عزيز ٢٠٢٠

    • شكراً لك صديقينا كاميار،
      ممتن جداً لبوحك الصادق و لمشاعرك الغالية. بالتأكيد هناك كثير من الأمور التي تحصل معنا جميعاً و تدفعنا للمشاعر السلبية و لفقدان الشعور بالسعادة أو المتعة.
      أرجو منك ألا تبتعد كثيراً عن جوهرك الطيب و روحك النقية الرائعة. لن يتوجب عليك البحث عن جوهرك العظيم، ما تحتاجه هو فقط الإصغاء جيداً لداخلك، و السماح لكل المشاعر السلبية بالرحيل.
      حبيبتك جاءت إلى عالمك لتعطيك رسالة في الحب، كن وفياً لها و أحب نفسك أولاً و دع حبك الكبير يفيض على كل من حولك .
      دمت بمحبة و نقاء

  • جولي جولي

    مقال رائع
    للحظة حسيت حالي مصابة بهالمرض النفسي
    لاني عنجد مابحب اقعد مع حدى ومابشعر بالسعادة الا لمن كون لحالي ....

    • شكراً لك سيدتي
      إن الشعور الزائف بالسعادة ينشأ مما يبنيه الناس على التوقعات و الافتراضات فهم يتوقعون أشياء معينة و ظروف محددة -في الحياة- من شأنها أن تجعلهم سعداء .
      و بالتالي عندما لا تسير الأمور على حسب توقعاتهم فإنهم يفقدون القدرة على الشعور بالبهجة و السعادة.
      و الخبر السار لكِ، أن الوَحدة الواعية هي حالة إيجابية متقدمة، ينبغي على كل شخص اختبارها و التمرن عليها، لما لها دور حيوي و مهم في تفاعل المرء مع الآخرين.
      و بابتأكيد فإن الشعور الواعي بالكيان الذاتي الحر هو معيار نجاح العلاقات.
      و لكن، في حال كان ابتعادكَ عن التفاعل مع الناس هو نوع من الهروب إلى الداخل، فانصحك أن تعيدي التجربة و تعلمي بأن الخارج هو انعكاس لما بالداخل.
      شكراً لمرورك

  • Mohamed Moustafa

    مقال مفيد جدا.. ويقدم معلومة جيدة جدا

    • شكراً أستاذ محمد،
      الشعور الذاتي مهم جداً و هو بوصلة حقيقية يتوجب على الإنسان الانتباه لتوجيهاتها. و بالفعل فإن من أهم ما قد يعثر عليه المرء في تجربته (و هو غير مفقود) هو نظام التوجيه العاطفي (الداخلي) الذي يوجهنا دائماً إلى البهجة و الحب و القبول و التسليم و التقدير.
      شكراً لمرورك الطيب

  • مشاهدة التعليق اللاحق.
    • الأن
إشترك الآن

احصل على أحدث المواضيع و تواصل و اترك تأثير.

تسجيل الدخول مع فيسبوك تسجيل الدخول مع جوجل