نشاط-الدماغ
تستطيع أجهزة قراءة الدماغ ترجمة نشاط دماغك إلى جمل مسموعة

في هذا المقال سنتناول تقنية جديدة غير مسبوقة عن قراءة الدماغ ترجمة نشاط دماغك إلى جمل مسموعة

هل سبق لك أن واجهت مثل هذا المونولوج الداخلي المثير للانتباه والذي شعرت معه برغبتك في السؤال: "هل قلت ذلك للتو بصوت عالٍ؟"

و تعتبر فكرة الثرثرة العفوية و غير المقصودة  لصوتنا الدخلي - بالنسبة لمعظمنا - فكرة قاتلة ؛ فالمحادثات التي نجريها مع أنفسنا غالباً ما تكون مشحونة بالمشاعر السرية أو الزلات الاجتماعية .

ولكن أصبح هناك الآن تقنية جديدة غير مسبوقة طورها الباحثون في جامعة كاليفورنيا University of California ، سان فرانسيسكو San Francisco ،  مهددة و ذلك من خلال جعلنا جميعاً مصابين بالذعر, فيما يتعلق بمحتوى تأملاتنا الخاصة.

ووفقاً لتقارير أجراها موقع الصحافة الطبية MedicalXpress.com ، فإن هذه الطريقة  تعتبر كغرس حقيقي لقراءة العقل و قادرة على ترجمة نشاط دماغك إلى خطاب مصطنع وهو دقيق إلى حد صادم .

https://www.youtube.com/watch?v=kbX9FLJ6WKw

ليس الصوت فقط بل حتى أسلوب الكلام..

و لا تقوم هذه التقنية بترجمة الجمل التي تفكر بها في عقلك إلى خطاب مسموع فحسب، بل إن الصوت المركب الذي يتم إنشاؤه يعمل باستخدام وتر صوتي افتراضي virtual vocal chord يمكنه محاكاة أسلوبك في التحدث أيضاً. لذا فإن أي معنى متضمن في تغييرات في صوتك أو تأكيداتك – كما هو الحال عند السخرية أو التهكم - سيظهر أيضاً.

و يمكننا القول أن مدى الدقة العالية لهذه التقنية مخيف جداً .

ويقول إدوارد تشانج  Edward Chang ، الحاصل على درجة الدكتوراه في الطب وأستاذ جراحة الأعصاب وعضو معهد ويل لعلم الأعصاب  Weill Institute for Neuroscienceفي جامعة كاليفورنيا ، سان فرانسيسكو UCSF: " لأول مرة ، توضح هذه الدراسة أنه يمكننا إنشاء جمل منطوقة كاملة بناءً على نشاط دماغ الفرد".

فوائد التقنية الجديدة

و بطبيعة الحال، فإن الغرض من هذه التقنية ليس التطفل على الأفكار السرية للجميع ، و ذلك  على الرغم من أنه يمكن استخدامها بكل تأكيد بهذه الطريقة. و لكن بدلاً من ذلك ، فإن هذه التقنية تمتلك فوائد طبية حقيقية للأفراد الذين فقدوا القدرة على الكلام، مثل الأفراد الذين يعانون من حالات مثل متلازمة الحبس locked-in syndrome ( شلل رباعي مع بقاء الوعي) ، أو  مرض التصلب الجانبي الضموري amyotrophic lateral sclerosis ( ALS)  أو الشلل paralysis .

و يقول تشانغ  Chang :" إن هذا لدليل مبهج حقاً  و ذلك من حيث المبدأ الذي يقول بما أن هذه التكنولوجيا بالفعل في متناول اليد ، يجب أن نكون قادرين على بناء جهاز قادر على البقاء سريرياً مع المرضى الذين يعانون من فقدان الكلام".

القناة الصوتية الافتراضية virtual vocal tract هي المفتاح الأساسي لهذه التقنية :

إن دقة هذه التقنية المثيرة ترجع إلى تطوير القناة الصوتية الافتراضية virtual vocal tract ، وهي عبارة عن محاكاة جهاز الكمبيوتر و بشكل مفصل من الناحية التشريحية تتضمن الشفاه والفك واللسان والحنجرة.

و قد أدرك الباحثون أن الكثير مما يشفره دماغنا عندما نتحدث بصوت عالٍ هو عبارة عن تعليمات تنسق حركات الفم والحنجرة أثناء الكلام. و قد حاولت الأبحاث السابقة أن تمثل مباشرة الخواص الصوتية لأصوات الكلام الناتجة عن  نشاط الدماغ، والتي أثبتت أنها غير مجدية. حيث أن العقول البشرية لا تعمل على هذا المستوى، وبدلاً من ذلك، فإنها توجه الحركات العضلية ، حيث تبين أن الحركات العضلية و التي تتواجد ( في الحلق والفم في الغالب ) هي ما ينتج الحديث الصوتي  .

تشفير و فك تشفير

و قد قال جوبالا أنومانشيبالي Gopala Anumanchipalli الذي قاد فريق البحث :

" إن العلاقة بين حركات المسالك الصوتية وأصوات الكلام المنتجة هي علاقة معقدة" و يضيف : " و نحن أرجعنا السبب في ذلك إلى  أنه إذا كانت مراكز الكلام هذه في الدماغ تقوم بترميز الحركات بدلاً من الأصوات، فعلينا أن نحاول القيام بنفس الشيء في فك رموز تلك الإشارات"

و لقد كانت القناة الصوتية الافتراضية متقنة، وذلك من خلال ضبطها على المواضيع التي لا يزال بإمكانها التحدث فيها ، إلا أن  الباحثون وجدوا أن الكود (الرمز) العصبي للحركات الصوتية يتداخل و يتشابك جزئياً بين الأفراد، بحيث يمكن تكييف محاكاة القناة الصوتية لأي موضوع للرد على التعليمات العصبية المسجلة من موضوع موجود في دماغ شخص آخر.

وبمعنى آخر فهناك عالمية كافية لإنشاء خوارزمية مطلقة هنا ، بحيث يمكن ترجمة ذلك الكلام من الحوار الداخلي حتى من المواضيع التي لم يصمم الجهاز من أجلها.

وبالطبع إنها ليست آلة مثالية لقراءة العقل، حيث يمكنها أن تترجم فقط الأفكار الداخلية التي تم ترميزها لغرض الكلام الصوتي. لذلك فهي تعمل فقط في مجال لحوار الداخلي (ترجمة نشاط دماغك) ، وليس لجميع الأفكار والتي قد يكون بعضها مجرد صور ذهنية أو تمثيلات أو مجرد مشاعر غير لغوية.

ومع ذلك، فبإمكانك تخيل كل المحادثات الخاصة التي تدور في عقلك والتي يمكن أن تترجمها.


ويقول هنا أنومانشيبالي  Anumanchipalli:

"إنني فخور بأننا تمكنا من الجمع بين الخبرات في كل من علم الأعصاب neuroscience و علم اللغويات linguistics والتعلم الآلي machine learning   ، كجزء من هذا المعلم الرئيسي  و الحدث الهام نحو مساعدة المرضى المعاقين عصبياً ".

المصدر


الوسوم



المؤلف

هدفنا إغناء المحتوى العربي لأن القارئ العربي يستحق المعلومة الصحيحة والمفيدة، و التي تنشر الآن في أهم المواقع العالمية ،


التعليقات

    • الأن